طليعة الإنتصار في الرد على المستدرك المعثار

 

 

طليعة الإنتصار

في الرد

على المستدرك المعثار

أحمد بن نصر الله صبري في كتابه أضواء على أخطاء كتاب

“الصحيح المسند”

 

 

 

 

أعده وأملاه

أبو يوسف اللودري

مصطفى بن محمد مبرم

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا تزال المكتبات تطالعنا بكل جديد , وتقذف من فلذات أكبادها بكل بار بأمته , وعاق لها من الكتب , وقد تخرج لقيطًا لا نسب له من العلم , بل يكون سببًا في إضلال الأمة بنشر البدعة والخرافة . وصار ديدن كثيرين وهمهم المتاجرة بالكتب أو الانتصار للبدعة حتى عبثوا بكتب السلف إما في أصلها أو في حواشيها. وصار هناك لفيف من أصحاب الشهادات , وحملة الدكتوراه الذين تشبّعوا بما لم يعطوا يدسّون في هذه الكتب سمومهم . ولنضرب أمثلة على ذلك :

الأول : ما قاله المعلّقون (!) على سير أعلام النبلاء عن الإمام عبد الله بن أحمد حين لم يرتضوا كلامه , قالوا : وهذه شدّة ورثها من أبيه .

الثاني : ما فعله المعلّق على تهذيب الكمال في ترجمة زيد بن علي بن الحسين بن علي , حين قال : ( الرافضة حربي وحرب أبي في الدنيا والآخرة )([1]) . فجعلها الدكتور (!) : الرافضة حزبي وحزب أبي في الدنيا والآخرة. بينما آخر الأثر يأباه, وهو في جميع النسخ من تهذيب الكمال, وتهذيب التهذيب الرافضة حربي وحرب أبي…

وخذ نافلة من القول مثالاً ثالثًا وهو ما علّقه الدكتور أحمد سعد حمدان في تعليقه على شرح أصول السنة للالكائي([2]) عند قول الأوزاعي : من استتر عنا ببدعته لم تُخِفْ أُلفته.  فضبطها الدكتور بضم التاء وكسر الخاء وسكون الفاء, وضبط ” ألفته” بضم الألف وسكون اللام وفتح الفاء وضم التاء, وقال: هكذا في الأصل إلا أن التاء عليها فتحة وهو خطأ. ومعناها أنه لا تضر مجالسته من جالسه لأنه مستتر ببدعته ولا يدعوا إليها. والله أعلم ؛ هكذا ذهب يفسّرها بلوثة فكرية الله أعلم بمرامه فيها . بأن من خفيت بدعته لا يخشى علينا إلفته !! معنى كلامه. وهذا كثير في عبث هؤلاء الدكاترة بكتب الأئمة .

ولا أدلّ على ذلك من أفاعيل شعيب الأرناؤوط وزمرته النكدة في تعليقهم على كتب السلف , وليتهم ينزّهون هذه الكتب من تعليقاتهم , ويخرجونها على ما هي به , بل تعدّى الأمر إلى التحريف , ولا أقول التصحيف , وأدل الأدلة على ذلك ما فعله شعيب وبشّار في كتاب ( تحرير التقريب ) , وحري أن يقال ( تحريف التقريب ) !ولا أنسى في هذه العجالة ما رفع به أقوام عقيرتهم إما بجهل التقليد أو بالهوى وهو ما دندنوا به من التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين حتى تنافسوا في أول من دعا إلى ذلك واختلفت مشاربهم واضطربت أقوالهم والله حسيبهم

وقد وجد هؤلاء من دور النشر من يساعدهم على ذلك طلبًا لعاجل أمر الدنيا.

ومن تلك الدور التي رفعت عقيرتها بالبدعة والطعن في علماء الأمة, وإسقاط رموزها مكتبة ( السنّة … الدار السلفية لنشر العلم ) تسمية للأمور بغير حقائقها . فقد طالعتنا هذه الدار بكتاب ( أضواء على أخطاء كتاب الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين … 150 استدراكًا على المؤلف الشيخ مقبل بن هادي في كتابه ) ! إعداد الشيخ الدكتور أحمد بن نصر الله صبري أستاذ الحديث وعلوم القرآن بالجامعة الإسلامية “سابقًا” , وبتقديم العلامة الدكتور حميد بن طاهر السندي رئيس قسم الحديث بالجامعة السلفية – لاهور .أي جامعة إسلامية هذه يا دكتور أم هو التدليس

وعلى دفة الكتاب الأخيرة النصيحة في تهذيب السلسة الصحيحة تعقبات وفوائد… ولما أخبرت به غلّبت – ظنًا حسنته بهذا الدكتور – أنه جاهل لم يعرف اصطلاحات أهل الحديث فيكون قد انتقد على الشيخ أحاديث ذكرها في الصحيح المسند عن غير الصحابي المخرَّج  حديثه في الصحيحين أو في أحدهما. فيكون قد ظنّها أوهامًا , ولما وقفت على الكتاب وجدت ذلك أصلاً في كتابه كما سيأتي. على أنه قد جمع حشفًا وسوءَ كيلة , فقد أساء فيه الأدب مع الشيخ , وأظهره في صورة الجاهل الذي لا يحسن في العلم شيئًا . بل نال من الأئمة كالدارقطني والبخاري وأحمدكما سيأتي . ولن أتعرّض للرد على هذا الهراء إلا ما دعت إليه الحاجة , وخذ مثالين على سوء طويّته , ومعاملته لهذا العلم .

قال الدكتور تحت الخطأ التاسع والسبعون ص(192) : (إننا أمام ظاهرة تنطوي على احتمالين لا ثالث لهما . الأول : أن الشيخ لا يدري بوجود هذه الأحاديث في صحيح البخاري ومسلم , وحينئذ لا تثريب عليه , ويجب الاستدراك عليه لإثبات الفائدة والبيان . الثاني : أن هذا التعامل مع النصوص نوع من الاضطراب والتضارب . والاحتمالان أحلاهما مرّ ) .اهـ

وقال تحت الخطأ الثالث والثلاثون ص(108) بعد قول الشيخ : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين , وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرّجاها . قال الدكتور (!) : ( قلت : الظاهر أن الشيخ مقبل قد تابع الدارقطني وسار خلفه في هذه الغفلة . وغفر الله للجميع .

فإن الحديث قد اتّفق على إخراجه كلٌ من البخاري ومسلم , وهذا من الأمثلة التي جعلتني أعتقد أن الشيخ في مثل هذا النوع من التخريج بين أمرين أحلاهما مرّ . فإما أن يكون قد تفلّت منه كثيرًا – هكذا ! – من المتون فلم يدر مخرجها وأصلها أفي الصحيح أم لا ؟ هذه واحدة .

الثانية : إما أن يكون قد عهد إلى بعض طلاّبه بشيء من العمل واعتمد عليهم , وهو ما حدّثني به بعض الثقات أن الشيخ أحيانًا يفعل ذلك, والنتيجة في كلا الأمرين واحدة لا تخفى, والله المستعان ).اهـ

نعم ! الله المستعان على أهل الجهل والهوى . والقاصي والداني , والمحب والمبغض يعلم كذبك فيما زعمت , وثقاتك هؤلاء ما أظنّهم إلا من كذابي هذا العصر , من أبناء ما يُسمّى بالحركة الإسلامية , ومن تحزّب كذب .  سمعت هذا من شيخنا مقبل – رحمه الله – كثيرًا , وسمعته يقول : أأتني بحزبي صغير , أخرج لك منه كذّابًا كبيرا !, والشيخ يذكر حتى الناسخ ويشكره ثم ماذا قلت أنت في تقديم كتابك وهذا نص قولك (ص14):                      ( ولا يفوتني قبل ختام المقدمة أن أشكر المجموعة التي ساعدتني بتوفير المراجع والبحث فيها ).أهـ , وقال الدكتور تحت الخطأ الثالث بعد المائة (ص242): ( إلا أن يكون هذا الحديث من وضع بعض الطلاب المجتهدين حول الشيخ وتعد غفلة من غفلاتهم ).أهـ

وكما قدّمت لك , فإنا لن نشتغل بردّ سفهه , وما تطاول به على الشيخ . على أنّا لو فعلنا ذلك لكان من قبيل قوله تعالى : (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) (الشورى:40), وهو والله أحرى بما يقوله في الشيخ . ولو انتصرنا للشيخ ولكتابه لكان محمودًا غير مذموم . وقد قال الحافظ في ردّه على شيخه العراقي : أما بعد فقد رأيت أن أذكر في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة وهي في المسند الشهير للإمام الكبير أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إمام أهل الحديث في القديم والحديث, والمطلع على خفاياه المثير لخباياه عصبية مني لا تخل بدين ولا مروءة وحمية للسنة لا تعد بحمد الله من حمية الجاهلية بل هي ذب عن هذا المصنف العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم وجعله إمامهم حجة يرجع إليه ويعول عند الاختلاف عليه.أهـ([3]).

ثم تأمل في نفثت حاقد تدلّك على الظلم والاعتداء , حيث قال تحت الخطأ الثاني عشر ص( 52 ) : ( وإن كان الشيخ لم يتوفّر لديه ما يؤهله للترجيح , فلا داعي للاشتغال بهذا الحديث وإيراده برقم خاص به). اهـ

فلما رأيت الأمر هكذا أحببت أن أكتب طليعة في الرد عليه , علّ الله أن ييسّر في تفنيد كتابه, وسمّيتها ( طليعة الإنتصار في الرد على المستدرك المعثار ) , أناقشه فيها على بعض فصوله ومسائله مقدّمًا بأمثلة أبيّن فيها منهجه في كتابه , وطريقة نقده للأحاديث , ليُتَعرَّف بها على غيرها من نظائرها , وذلك بعد إتحافك  بمثال يدل على مسلكه في التعامل مع صحيح البخاري , وأنه مسلك عقلي ينبئ عن عدم احترام وتقدير لأئمة الحديث , تقدّموا أم تأخّروا .

قال تحت الخطأ السابع والأربعون بعد المائة ص (314) : ( وإن هذه الرواية لو وردت فرضًا في البخاري لرددناها ولا كرامة , وذلك ليقيننا أنه بشر قد يخطئ ويصيب ). اهـ . قلت : والله لقد أعماك هواك فلم تعرف منزلة الأئمة , وحري بك أن يؤخذ على يدك وتعزَّر تعزيرًا تستحقّه أنت وأمثالك , حتّى يستريح برّ , ويُستراحَ من فاجر .

وهذا أوان ذكر المثال على طريقة الدكتور في نقد الأحاديث , والكلام على الرجال .

قال تحت الخطأ الثاني ص (19): ( وهو خطأ فاحش , ثم ساق الحديث من الصحيح المسند ) وقال : ( هذا خطأ فاحش )

ولننظر إلى الخطأ الفاحش عند الدكتور , حيث قال : ( إذ لم يرو البخاري هذا الحديث في صحيحه ولا في الأدب المفرد , فلا أدري كيف وقع هذا الوهم الكبير ). ثم قال في حاشية ص (20) : ( تنبيه : الاستدراك على هذا الخطأ كان موجّهًا لأمرين : الأول : الخطأ في عزو حديث منكر للإمام البخاري . ثم قال : فأما الأمر الأول فقد سجّلت هذا الاستدراك من طبعة أولى وقعت في يدي حينما كنت نزيل اليمن قريبًا من فضيلة الشيخ مقبل – رحمه الله –([4]), وعلمت بعد ذلك أنه قد تم استدراك هذا الخطأ في طبعة لاحقة , فأيقنت بصحة استدراكي أولاً, وأن الحديث بالفعل ليس في البخاري ). اهـ

قلت : نعم ! الأمر كما ذكر , وقد تم تعديل ذلك في الطبعة الأخيرة , والذي يغلب على ظني أن هذا الخطأ في العزو وقع من الناسخ أو الطابع , لأن الراوي له مكي بن إبراهيم , فظن أن الراوي عنه البخاري لأنه من مشاهير شيوخه. يؤكّد ذلك بقاء الجزء والصفحة على ما هو عليه في الطبعة القديمة والجديدة , مما يدلك على أن الخطأ وقع في الاسم فقط , ولو كان الحديث في البخاري ما خرّجه الشيخ في كتابه أصلا , لأنه ليس على شرطه . وأما مأخذ الدكتور بأن الحديث ليس في صحيح البخاري ولا في الأدب المفرد فهو إعلان منه بجهله, لأنه إذا أًطلق العزو إلى البخاري فالمراد به الصحيح , وإذا كان خارج الصحيح قُيّد العزو.

ثم هل الدكتور لا يعرف للبخاري إلا هذين الكتابين ؟! ولا أستبعد !! فإنه حري به .

ولنرحل مع الدكتور في طريقته في نقد هذا الحديث وذلك بعد سياقه سندا ومتنا .

قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3  ص449 ) حدثنا مكي ، حدثنا الجعيد ،عن يزيد بن خصيفة،عن السائب بن يزيد ، أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ” يا عائشة أتعرفين هذه ؟ ” قالت : لا ، يا نبي الله . فقال ” هذه قينة بني فلان ، تحبين أن تغنيك ؟ ” ، قالت: نعم . قال: فأعطاها طبقًا فغنتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :” قد نفخ الشيطان في منخريها ” .

ضعف الدكتور هذا الحديث مستدركًا على الشيخ فلننظر في علله التي ادعاها.

أولها: إعلاله الحديث بأنه منكر شاذ وحجته في ذلك أنه مخالف لرواية الصحيحين لأنه ليس فيها ذكر كون الجاريتين مغنيتين وفي هذا الحديث أن الجارية مغنيه وأدعى كذبا وزورا على الحافظ أنه نص على ذلك, قال الدكتور: ( الثاني: نكارة المتن وشذوذه لمخالفته رواية البخاري ومسلم كما أشار الحافظ ابن حجر في الفتح 2/516 كما يأتي نص كلامه ). اهـ

والحافظ رحمه الله لم يتعرض لهذه الرواية إطلاقًا بل إن فعل الدكتور بفهمه السقيم يلزم منه إعلال رواية الشيخين لأنه زعم أن فيها متمسكا لأهل الهوى ومطية لأصحاب الغواية كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر هكذا زعم وكلام الحافظ رحمه الله على رواية البخاري وأن الصوفية قد استدلوا بها على إباحة الغناء قال الحافظ كما نقله الدكتور وأستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبدون آلة…….

قال الدكتور مستنبطًا من كلام الحافظ  ومستدركًا على الشيخ: ( ولا يزال الاستدراك قائمًا على الأمر الثاني وهو نكارة المتن ومخالفته لرواية البخاري ومسلم وفيه متمسكًا لأهل الهوى ومطيًة لأصحاب الغواية كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ) ثم نقل كلامه .

وبالنظر في كلام هذا المتهور الذي جعل كلام الحافظ على الحديث الذي استدركه على الشيخ علمت جهالته وسوء طويته وأن هذا تضعيف منه لرواية البخاري وقد قدمنا أن الحافظ لم يتعرض في الفتح للحديث الذي ذكره الشيخ أصلا وإنما قول الحافظ الذي لم يفهمه الدكتور أو لبس فيه فهو عن رواية البخاري تحت قوله: ” باب سنة العيدين لأهل الإسلام “.

فأين وجه النكارة والشذوذ في الحديث وهل يعلم ذلك بهذه الطريقة التي سلكها الدكتور وهل أعل أحد من أهل العلم هذا الحديث, وأين تعرضوا له يا دكتور ؟

ثانيها : أنه أعل الحديث بالجعيد فقال: ( وإسناد الحديث ظاهره الصحة وباطنه علة خفيه لا ريب وفي إسناده الجعيد وهو ابن عبد الرحمن بن أوس الكندي وهو ثقة لكن الحافظ ابن حجر نقل في التهذيب 2/69 ترجمه رقم 124, قوله: ذكره الأزدي في الجعيد مصغرًا وقال فيه نظر.اهـ , وكذا يزيد ابن خصيفة وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني وهو كذلك ثقة إلا أن قول الإمام أحمد اضطرب فيه ففي حين قال الذهبي كما في لسان الميزان 7/441 : وثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين وأحمد فقد قال كما في الكاشف 2/385 : ثقة ناسك وأما احمد فقال منكر الحديث .اهـ , قلت : والحق أنه لم يتقرر عندي سبب لهذا الحكم إلا أن يكون مقصوده روايته لهذا الحديث المنكر. وعلى كل فهذه الرواية لم يجتنبها البخاري وحده وإنما اجتنبها أصحاب الكتب الستة وغيرهم وقد تفرد بها الإمام أحمد وكم في مسنده من ضعيف بل موضوع والعصمة لله وحده إذا تقرر هذا فلا يغرنك تصحيح من صححه لظاهر إسناده وبالله تعالى التوفيق ) .اهـ كلام الدكتور أحببت نقله برمته مع ما فيه من هراء ثم الكر عليه بالتعليق ليتميز ما فيه من الجهل والهوى وتالله  لو رأى أحد من أهل الحديث كلامه لأفتى بتعزيره والحجر عليه لكنها غربة الدين وإليك التفصيل.

1- اعتبر الدكتور ضعف الجعيد بزعمه مع اضطرابه فيه وتناقضه حيث قال تقه ثم حكا كلام الأزدي فنقض ما أبرمه. وجعل الدكتور ضعف الجعيد علة خفية وهذا مسلك لا يعرفه أهل الفن وإن تجوزوا في استعماله لأنهم إنما يحكمون بالعلة حيث كانت خفية كعدم سماع الراوي من شيخه مع كون الحديث ظاهره الصحة وإن استعملوا العلة في الانقطاع  والإرسال لكن هذا قليل استعمله أبو حاتم كما في العلل وغيره. أما ضعف الراوي فلا يقال عنه علة خفية وإن قالوا فيه علة هذا مع فرض التسليم بالمقدمة وهي ضعف الجعيد كما يأتي.

2- زعمه ضعف الجعيد بل قد اضطرب فيه قوله في سطر واحد فقال: “ثقة ” ثم ذهب ينقل كلام الأزدي فيه وأن فيه نظرا. وأعرض عن كلام أئمة الشأن في توثيقه وفي كونه من رجال البخاري وقد وقف على هذا في التهذيب إلا أن يكون قد استخرجه من برامج الكمبيوتر بطريقة البحث وهذا أحسن الظن به وإلا ففعله فعل أهل الأهواء الذين يأخذون الذي لهم ويتركون الذي عليهم . وإليك تلخيص لما ذكره الحافظ في التهذيب وهو مرجعه إن كان رجع إليه قال الحافظ: قال ابن معين والنسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم أعاده في أتباعهم وقال : روى عن السائب ابن يزيد إن كان سمع منه.اهـ ولا معنى لشكه في ذلك فقد أخرج له البخاري بسماعه من السائب وذلك في الطهارة.اهـ كلام الحافظ([5]).

فأين هذا من فعل الدكتور في نقل كلام الأزدي دون أن يبالي بكلام الأئمة وكون الجعيد من رجال البخاري ولم يكلف نفسه في جمع ما قيل فيه وأين الأزدي من هؤلاء الجبال . قال الحافظ  : في مقدمة الفتح([6]): الجعد ابن عبد الرحمن يقال له الجعيد مدني من صغار التابعين وثقه ابن معين وغيره وأحتج به الخمسة وشذ الأزدي فقال فيه نظر. وتبع في ذلك الساجي لأنه ذكره في الضعفاء وقال لم يرو عنه مالك وهذا تضعيف مردود .اهـ

فأين التحقيق يا دكتور وأين الأمانة العلمية ومن هو الأحق بأنه ليست عنده أهلية
ولكن :       خلى لك الجو فبيضي وصفري     ونقري مـا شئت أن تنقري

3- تضعيفه ليزيد بن خصيفة بعد اضطرابه فيه حيث قال: ( فإنه كذلك ثقة إلا أن قول الإمام أحمد اضطرب فيه …..)

على رسلك يا دكتور أنظر ما تقول لكن لا عجب فقد قلت في الدارقطني فيه غفلة وقلت في البخاري ولا كرامه,كما تقدم. والآن في إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وكل هذا بالجهل والهوى والفهم السقيم كما سيتبين لك وكما فعل الدكتور مع الجعيد فعل مع يزيد بن خصيفة. وإليك ما ذكره الحافظ فيه, قال في التهذيب([7]): قال الأثرم : عن أحمد وأبي حاتم والنسائي ثقة. وقال الآجري عن أبي داود قال: أحمد منكر الحديث. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجه. وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًَا كثير الحديث ثبتًا. وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ وفي معرفة الرجال لابن معين([8]) – رواية ابن محرز- قال: وسمعت يحيى وقيل له: أيما أحب إليك يزيد بن عبد الله بن خصيفة أو محمد بن عمرو بن علقمة؟ فقال: يزيد, ويزيد أعلاهما.أهـ, وأعرض الدكتور عن هذا كله وأحسن الظن به أنه جهله, وأما قول أحمد في يزيد ” منكر الحديث ” فإنما يعني به مطلق التفرد وقد استعمل هذا في محمد بن إبراهيم التيمي راوي حديث النية عن علقمة عن عمر عند البخاري ومسلم, قال أحمد: في حديثه شيء, يروي أحاديث مناكير أو منكرة.أهـ([9]), ثم وقفت على كلام الحافظ في مقدمة الفتح حيث قال: يزيد بن عبد الله بن خصيفة الكندي وقد ينسب إلى جده قال ابن معين: ثقة حجة, ووثقه أحمد في رواية الأثرم, وكذا أبو حاتم والنسائي وابن سعد, وروى أبو عبيد الآجري عن أبي داود عن أحمد أنه قال: منكر الحديث… قلت: هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله, وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم.أهـ([10]) , فأين هذا التحقيق والاستقراء وتهور هذا الدكتور. ثم تأمل في قوله: واضطرب قول الإمام أحمد فيه, وأن الحافظ جعل ذلك رواية عنه, حتى تعلم أن هذا الدكتور لم يعرف هو وأمثاله وما أكثرهم لا كثرهم الله قدر أئمة الحديث.

وأما قول الدكتور: لم يتقرر عندي سبب لهذا الحكم إلا أن يكون مقصوده – يعني الإمام أحمد – روايته لهذا الحديث المنكر.أهـ

فإنه لا يزال الدكتور سادرا في غيه متطاولا على هذا العلم وأهله, متجنيا ظانا أن له أهلية حتى يكون له ” عندُ ” فإنه لم يفهم عبارة الإمام أحمد فتجاسر بالظن والتخرص إلى أنه عنى هذا الحديث بدون حجة ولا برهان.

4- جعل الدكتور الإمام أحمد – رحمه الله – متفردا بهذه الرواية وأنه قد اجتنبها أصحاب الكتب الستة وغيرهم.أهـ

وهكذا لا تزال المجازفات في سياق كلام الدكتور دون أمانة ولا خوف, فإن الإمام أحمد لم يتفرد بهذا الحديث, فقد أخرجه النسائي في الكبرى([11]),وفي عشرة النساء([12]), والطبراني في الكبير([13]), قال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين([14]), وقال الشيخ مقبل: هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح([15]).

ثم ختم الدكتور بحثه بقوله في مسند الإمام أحمد بأن فيه الموضوع فقال: وكم في مسنده من ضعيف بل موضوع.أهـ

ومسألة القول بأن مسند الإمام أحمد فيه موضوع, مسألة قديمة حرر القول فيها شيخ الإسلام رحمه الله فقال: ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمذاني, والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي هل في المسند حديث موضوع؟ فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع, وأثبت ذلك أبو الفرج وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة, ولا منافاة بين القولين ؛ فإن الموضوع في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب بل غلط فيه ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع, وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره وقالوا: إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل, بل بينوا ثبوت بعض ذلك لكن الغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء, وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله فإنما يريدون بالموضوع المختلق المصنوع الذي تعمد صاحبه الكذب, والكذب كان قليلا في السلف.أهـ([16]), وهذا التحقيق الذي ذكره شيخ الإسلام يعجز عن فهمه  هذا الدكتور فضلا عن مثله, فإن الإمام أحمد الذي جعل مسنده حجة, لا يروي عن الكذابين والوضاعين, بل ولا من اتهم بالكذب, قال شيخ الإسلام – بعد كلامه المتقدم -: وأما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس بل في الصحابة من قد يغلط أحيانا وفيمن بعدهم, ولهذا كان فيما صنف في الصحيح أحاديث يعلم أنها غلط وإن كان جمهور متون الصحيحين مما يعلم أنه حق, فالحافظ أبو العلاء يعلم أنها غلط, والإمام أحمد نفسه قد بين ذلك وبين أنه رواها لتعرف بخلاف ما تعمد صاحبه الكذب, ولهذا نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن كأبي داود والترمذي مثل نسخة كثير بن عبد الله بن عوف المزني عن أبيه عن جده, وإن كان أبو داود يروي في سننه منها, فشرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود في سننه.أهـ([17]), ولما صنف الحافظ العراقي رسالته في بيان بعض الأحاديث الموضوعة في المسند رد عليه تلميذه الحافظ ابن حجر, ومما قاله في مقدمة كتابه القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد: أما بعد فقد رأيت أن أذكر في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة وهي في المسند الشهير للإمام الكبير أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إمام أهل الحديث في القديم والحديث, والمطلع على خفاياه المثير لخباياه عصبية مني لا تخل بدين ولا مروءة وحمية للسنة لا تعد بحمد الله من حمية الجاهلية بل هي ذب عن هذا المصنف العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم وجعله إمامهم حجة يرجع إليه ويعول عند الاختلاف عليه.أهـ([18]).

وقال الحافظ ابن رجب : والذي يتبين من عمل الإمام احمد وكلامه انه يترك الرواية عن المتهمين والذين كثر خطأهم للغفلة وسوء الحفظ ويحدث عمن دونهم في الضعف مثل من في حفظه شيء ويختلف الناس في تضعيفه وتوثيقه .اهـ([19])

وهنا انتهى الكلام على هذا المثال ليكون عنوانا على طريقة الدكتور في الاستدراك, وأنه قائم على الجهل في أقل الأحوال إذا لم يكن من قبيل الخيانة العلمية فيما ذكره في كتابه هذا, على أننا لا ننزه الشيخ رحمه الله عن الوهم والخطأ ومن ذا الذي لا يهم كما قال الأئمة, ولذا قالوا قد يهم الثقة, وقالوا: توهيم الثقة خلاف الأصل, ولهذا لما وقع الوهم في حديث بعض الأئمة وما صنفوه بينت أوهامهم, فصنف الإمام أبو حاتم كتاب أوهام البخاري في تاريخه, وصنف المقدسي كشف الأوهام التي في المدخل للحاكم, وصنف بعض الأئمة بيان أوهام شعبة, وصنف الخطيب كتابه موضح أوهام الجمع والتفريق, ولما تكلم ابن حبان على حماد بن سلمة وأن البخاري لم يرو له في صحيحه قال: فإن كان تركه لأنه لا يهم فمن ذا الذي لا يهم. وتتبع الدار قطني البخاري ومسلما في بعض الأحاديث في صحيحيهما وافقه الأئمة على بعضها وتعقبوه في الآخر منها وهذا شيء كثير يطول ذكره([20]), لكن الشأن في المستدرك والمتتبع للأوهام من جهة علمه ومعرفته ومن جهة عدله وإنصافه وهذا كله لم نره في الدكتور هداه الله, ولو أنه أنصف نفسه ونصح لأمته كما زعم لالتفت إلى ما تخرجه المكتبات من السموم والبدع بل في الجماعات التي يؤيها وتؤيه من ذلك شيء كثير, فأين ردوده هو وأمثاله على من يقول بخلق القرآن وينفي الصفات ويسب الصحابة ويقول بوحدة الوجود ويكفر الأمة, وشد الرحل إلى القبور والطواف بها وإحياء الموالد…. إلى مالا منتهى له من البدع والضلالات.

وقد سلك الدكتور والمقدم له مسلكًا غريبًا في التهويل على الشيخ بأنه ذكر حديثًا فيه نسبة الشرك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال المقدم في مقدمته: ( بل إنني اقترحت على فضيلة الأستاذ أحمد بن نصر الله أن يفرد تعليقه على الخطأ الخمسين بعد المائة لما فيه من الذب عن دين الله عز وجل خشية أن يمس جناب التوحيد أي شائبة ).اهـ (ص 7 ).

علمًا بان الخطأ رقمه سبعة وأربعون ومائه ولم يبلغ الكتاب الخمسين والمائة وقال المؤلف: ( الخطأ الرابع وهو خطأ فاحش إذ فيه نسبة الشرك للنبي صلى الله عليه وسلم ).
(
ص 26). وانظر (ص13). وسيأتي الجواب عن كلامهم في الفصل الرابع .

وكما ضربنا مثلا بطريقته في دراسة الحديث وتضمنه الكلام على بعض الرجال نضرب مثلا على رجل آخر تكلم عليه الدكتور هو أو غيره في هذا الكتاب بنفسين فحيث أراد أن يخالف الشيخ في الحكم على حديث بالحسن أجلب في ترجمة هذا الرجل بمن وثقوه وحيث أراد أن يخالفه في تحسينه بتضعيفه له أجلب بقول من ضعفوه, فهل الكاتب واحد قد اختلف هواه أم لفيف قد اختلف اجتهادهم.

فحيث أراد أن يخالف الشيخ لأنه حسن حديثا رأى أنه يستحق أن يكون صحيحا وفي سنده محمد بن عمرو بن علقمة ذهب يذكر من ترجمته من وثقه, فقال – تحت الخطأ الثاني والأربعون (ص 129) – : (أما محمد بن عمرو بن علقمة هو أبو عبد الله المدني فهو ثقة, روى عنه الأئمة الكبار كشعبة والثوري وحماد بن سلمة والدراوردي ويحيى بن سعيد القطان على تشدده في الرجال وكذلك يزيد بن هارون وأبو بكر بن عياش وأمم.. واحتج به الجماعة إلا أن البخاري روى له مقرونا بغيره ومسلم في المتابعات وثقه ابن معين وقال النسائي مرة لا بأس به ومرة قال:ثقة أنظر تهذيب التهذيب 9/376. قلت: فيه كلام يسير لا يضر لا سيما إذا كان الحديث محفوظا كحديثنا هذا إذ أن له شواهد في صحيح البخاري ومسلم كما سيأتي بيانه).أهـ كلام الدكتور.

وفي الموضع الثاني حيث أراد أن يخالف الشيخ لأنه حسن الحديث ويريد تضعيفه نقل من نفس المصدر بعد صفحة من تكلم في محمد بن عمرو بن علقمة فقال – تحت  الخطأ السابع والأربعون بعد المئة (ص311) – : (الثانية الحديث مداره في كافة الطرق على محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي أبو عبد الله لم يرو له البخاري إلا حديثا واحدا مقرونا بغيره, أما مسلم في المتابعات وهو صدوق في نفسه, إلا أن له أوهاما وأحاديث لا يتابع عليها, فما انفرد به لا يحتج به لا سيما في أحاديث الأحكام والعقائد.

قال علي بن المديني ليحيى القطان: محمد بن عمرو كيف هو؟ قال:تريد العفو أو تشدد؟ قلت:لا بل أشدد, قال:ليس هو ممن تريد, وسألت مالكا عن محمد بن عمرو فقال فيه نحوا مما قلت لك تهذيب التهذيب 9/375, وسئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو فقال: مزال الناس يتقون حديثه, وقال إبراهيم الجوزجاني: ليس بقوي الحديث, ويشتهي حديثه (أحوال الرجال الترجمة 244) وقال أبو حاتم: صالح الحديث, يكتب حديثه, وهو شيخ. (الجرح والتعديل 8/الترجمه 138) وهذا الاصطلاح من أبي حاتم
(( يكتب حديثه )) يعني لا يحتج به وإنما يكتب للاعتبار والشواهد, وهذا تليين منه للراوي كما هو مقرر عند أهل المصطلح … وذكر ابن حبان في كتابه الثقات محمد بن عمرو فقال: كان يخطئ… وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام (التقريب 2/199, الترجمة 6208).أهـ كلام الدكتور

علما بأن الشيخ لم يختلف حكمه في محمد بن عمرو في الموضعين ولا في الكلام على الحديثين, وخذ مثالا آخر وهو إعلال الدكتور في الخطأ الثامن عشر الحديث بالحسن البصري مع أن الحديث في الصحيحين عن صحابي آخر ولم يعتبره في الشواهد كما ألزم الشيخ بفعل ذلك في مواطن كثيرة, فقال الدكتور (ص68): ( هذه الرواية والتي فيها عنعنة الحسن وهو الإمام الزاهد الفقيه الحسن البصري إلا أن جمهور المحدثين لا يقبلون روايته إلا إذا صرح بالتحديث لما اشتهر عنه بالتدليس).أهـ , وأما تحت الخطأ التاسع عشر (ص72) فإنه لم يتعرض للكلام على الحسن وإعلال الحديث به مع أنه من طريقه عن عبد الله بن مغفل فهو نفس السند تماما, على أن الشيخ رحمه الله قد بين في هذين الموضعين بأن البخاري قد أخرج للحسن عن عبد الله بن مغفل, فلا ندري ما هو سبب هذا الاختلاف في مباحث الدكتور.

وخذ مثالا آخر على تناقضه في الرجال بالأعمش ؛ قال الدكتور تحت الخطأ التاسع والخمسون (ص160) مستدركا على الشيخ تحسينه لحديث البراء: (بل هو حديث صحيح جدا ) ثم ترجم للأعمش فقال: ( الأعمش هو سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي, هو أشهر من أن يترجم له, كان جبلا في الحديث روى عنه الأئمة واحتج به البخاري ومسلم, وهو ثقة ثبت, يكفي فيه قول شعبة: ” ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش ” ) وقال الدكتور تحت الخطأ الثامن والعشرون بعد المائة (284) مستدركا على الشيخ: (قلت سكت الشيخ عن عنعنة الأعمش, وأبي إسحاق مع أنهما مدلسان ولم يصرحا بالتحديث).أهـ , وهو في الحديثين عنعن ولم يصرح بالتحديث وأنت ترى إلى هذا المسلك في الكلام على الرجال اتباعا للهوى وإغراقا في شهوة المخالفة للشيخ فماذا عسى أنت قائل في مثل هذا المقام إلا أن الخيانة العلمية قد صارت ديدنا لكثير من العصريين إلا من رحم ربك, وكل ما تقدم إنما هو عرض لطريقة الدكتور الذي زعم أنه ناصح وذاب عن السنة, أنظر (ص 98) من كتابه.

وفي هذه الطليعة سنعرض لبعض الفصول التي انتقدها على الشيخ في طيات كتابه, وسنترك الكثير من المناقشات إما في أصل الرد أو ما يقوم به غيرنا وهو الذي نحبه, ونسأل الله أن يلهمنا رشدنا ويرزقنا التوفيق في جميع أمرنا فهو ولي ذلك والقادر عليه, علما بأننا لم نتتبع الكتاب تتبعا تاما وعذرنا أننا أحببنا الإنتصار على هذا الطاعن المعثار, لا انتصارا للشيخ ولكتابه فحسب, بل للسنة وعلم الحديث وهذا أوان الشروع في أهم المآخذ.

 

فصل

فيما استدركه الدكتور على الشيخ من إيراده أحاديث في الصحيح المسند

وهي في الصحيحين أو أحدهما

 

سبق في المقدمة أن هذا هو الظن بكتاب الدكتور عند أن بلغنا صدوره وقد ذكر في عنوان كتابه أنه أستدرك مائة وخمسين خطأ على الشيخ ونصاب ما ذكره الدكتور مائة وسبعة وأربعين خطأ, وتكرر الخطأ الرابع والخطأ السابع والأربعون بعد المائة, والغريب أنه في الموضع الأول ذكره من الصحيح المسند المرتب على المسانيد وفي الموضع الثاني من الجامع الصحيح المرتب على الأبواب الفقهية, فهل الدكتور  يفرق بين الكتابين أم أن هذا عمل رجلين كل واحد عمل على كتاب, ثم إن الخطأ الثالث والأربعون بعد المائة قد استدركه الشيخ في الطبعة الجديدة الصادرة عام 1426هـ وكتاب الدكتور صدر في 27هـ, وعدد ما استدركه على الشيخ من هذا النوع مائة وسبعة أحاديث, وواحد منها قد ذكرنا أن الشيخ استدركه فتحصل مائة وستة أحاديث.

قال الدكتور (ص73): ( كان الصواب أن يذكر بأن الحديث في البخاري ومسلم عن امرأة أخرى, وهي امرأة رفاعة القرضي, والأصوب بعد ذلك لا سيما في ” الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ” الاكتفاء برواية الشيخين لأنها أتم وأحسن ).أهـ !!!؟ وقال الدكتور (ص122): ( ولكن قبل أن نذكر مخرج الحديث من صحيح مسلم, فإن المدقق في التخريج السابق يعجب كثيرا, فها أنت قد رأيته أورد الحديث عن (( هكذا )) أبي داود ثم عزاه إلى النسائي في موضعين ثم عزاه إلى ابن ماجة, وهكذا يفعل في كثير من المواضع, كما ذكرنا منها طائفة وتأتي طائفة أخرى غيرها, يذهب يمينا ويسارا في عزو الحديث لبعض كتب السنة ثم يغفل أو يسدل ستارا على روايات الحديث في الصحيحين, ولو من طريق آخر وهذا – كما كررت ذلك مرارا – منهج ضعيف خاطئ يوقع طلاب العلم في عجز بالغ عن إدراك مخارج الحديث الرئيسية, والله المستعان). أهـ  وقال الدكتور (ص143): ( هذا.. وإن العدول عن رواية الصحيح والهبوط إلى الروايات المهلهلة أو الحسنة إسنادا عند أبي يعلى أو البزار أو الحاكم مع وجود نص الحديث في الصحيحين أضبط لفظا وأصح إسنادا.

أقول: هو جهاد في غير ميدان, واشتغال بما لا يفيد إلا امتلاء الكتاب بالأحاديث كيفما اتفق إيرادها فضلا عن كونه مخالف لمنهج السلف كما قرر النووي في تدريب الراوي).أهـ !!!!!!!!!!!!! وهنا زال العجب بمعرفة السبب فإذا كان الدكتور لا يعرف لمن التدريب وأنه للسيوطي شرح فيه كتاب التقريب للنووي ولمثله أن يقول بأن هذا جهاد في غير ميدان والله المستعان   

وهل بعد هذا المسلك للدكتور في الاستدراك على الشيخ أن يخرج الحديث من الصحيحين في كتاب التزم فيه أن لا يخرج حديثا خرجه الشيخان والشيخ رحمه الله في كتابه خرج أحاديث الكتاب على شرط أن لا يذكر حديثا خرجه الشيخان أو أحدهما عن نفس الصحابي, وهذا الذي سمعناه منه رحمه الله وهو الذي تقتضيه الصناعة الحديثية لأن الإسناد يسمى حديثا عند أهل الحديث, وهذا ما لا يحسن الدكتور معرفته, وهذه الاستدراكات التي ذكرها ليس فيها حديث واحد عن نفس الصحابي إلا الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه, وأن الشيخ تراجع عنه, وهذا من دقائق هذا العلم, ولهذا فإن علماء الحديث يعلون الحديث في كتب العلل ويكون الحديث صحيحا وإنما عنوا هذا الطريق المعلول, وهذا كثير في كتب العلل ولهذا لما كان الشيخ رحمه الله يكتب الصحيح المسند كان يقف على أحاديث ظاهرها الصحة وهي معلة فأودعها في كراريس ثم استخرجها في كتاب سماه: ” أحاديث معلة ظاهرها الصحة ” كما ذكره في مقدمته لهذا الكتاب, علما بأن بعضها متونه في الصحيحين أو في الصحيح المسند له, ولما صدر كتابه تعقبه على بعض أحاديثه علي رضا بأن هذه الأحاديث بعضها في الصحيحين أو في السنن بإسناد صحيح أو حسن, ورد عليه الشيخ رحمه الله في كتابه: ” غارة الفصل على المعتدين على علم العلل ” ولقد كنت أنت وعلي رضا في سلامة وحفظ لماء الوجه حتى تكلمتما في هذا الفن ومن تكلم في غير فنه أتى بهذه العجائب, هذا أمر, ولقائل أن يقول أين نص الشيخ على شرطه وأنه لا يخرج الحديث إلا عن صحابي آخر؟ والجواب عليه أن هذا معلوم من طريقة أهل الحديث كما تقدم.

وأمر آخر أن الشيخ قد نص عليه وسمعته منه مرارا.

وأمر ثالث: وهو انه لا يلزم ذكر ذلك مع اشتراط الصحة وهي في حد ذاتها كافية في بيان شرطه, على أنه قد أبان ذلك بعنوان كتابه: ” الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ” وبين في المقدمة أن شرطه فيه شديد حتى أنه لم يذكر فيه الحسن لغيره, ولم يذكر فيه إلا حديثا مسندا صحيحا كان أو حسنا.

ثم إن كثيرا من الأئمة لم ينصوا على شرطهم في كتبهم لأن ذلك معلوم إما بالاستقراء أو بما تضمنه اسم الكتاب, فالإمام البخاري لم يضع مقدمة لصحيحه وإنما اجتهد العلماء في بيان شرطه, وهكذا مالك, وعبد الرزاق وأبو داود حتى كتب رسالته إلى أهل مكة وخلق كثير يعلمهم أهل الحديث, لكن هذا الدكتور وأمثاله من المتعجلين لا يعلمون ذلك ولو أن الدكتور عرف قدر نفسه واستفاد من كتاب الشيخ إن كان قرأه، من أنه رحمه الله يذكر أحيانا المتابعات لنفس حديث ذاك الصحابي لأنه يريد إثباته من طريقه, بل العجيب أن الدكتور جعل ذلك مأخذا على الشيخ، بأنه يطيل التخريج أحيانا وأحيانا لا يخرج, أنظر على سبيل المثال عند الدكتور نفسه في كتابه (ص32, 44, 104, 151, 258, 278, 296) وهذه المواضع ذكرها الدكتور من الصحيح المسند أطال الشيخ في تخريجها, وإنما هذه المواضع متابعات عن نفس الصحابي, ليزداد بها الحديث قوة,ويثبت عن هذا الصحابي فليته استفاد هذه النكتة.

بل إن الدكتور تمادى في الباطل وذهب يتتبع الشيخ فيما ذكره من أن الدارقطني ألزم البخاري ومسلما بأحاديث وهي في صحيحيهما وإنما عنيا هذا الإسناد عن نفس الصحابي وأنه لم يقع عند البخاري ومسلم أو عند أحدهما عنه, قال الدكتور – تحت الخطأ الثامن والثلاثون (ص122) معلقا على قول الشيخ: هذا حديث صحيح وقد ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاه.أهـ علق الدكتور: وهذا خطأ وغفلة كبيرة, وقد انساق الشيخ مقبل وراء الدارقطني في هذا الوهم, فقد أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث بالنص.أهـ وهذه حماقة وجهالة من الدكتور وتطاول على الجبال في أقل الأحوال. وهو الذي أنزل نفسه هذه المنزلة وعلى نفسها براقش تجني

وقال تحت الخطأ الثاني والثلاثون (ص108) معلقا على قول الشيخ: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها.أهـ, علق الدكتور فقال: ( الظاهر أن الشيخ مقبل قد تابع الدارقطني على وهمه وسار خلفه في هذه الغفلة وغفر الله للجميع, فإن الحديث قد اتفق على إخراجه كل من البخاري ومسلم ).أهـ, وهنا لا نملك إلا أن نقول:

فدع عنك الكتابة لست منها
وقول الأخر:

كناطح صخرة يوما ليوهنها

 

ولو سودت وجهك بالمداد

فلم يضرها وأوها قرنه الوعل

وقال تحت الخطأ الثامن والخمسون معلقا على قول الشيخ: هذا حديث على شرط الشيخين, وأبو المنهال, وهو عبد الرحمن بن مطعم, وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها.أهـ, قال الدكتور: ( وهذا وهم قد وقع فيه الإمام الدارقطني رحمه الله وتبعه عليه الشيخ مقبل رحمه الله, فالحديث بالنص قد أخرجه مسلم في صحيحه ).أهـ

يا ناطح الجبل العالي ليوهينه

 

أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

وهنا تكسر الأقلام ويلتجم الكلام فأين أين أئمة الحفاظ من هذا الدكتور وأمثاله, وأين أجوبة أبي مسعود الدمشقي, وأبي علي الجياني, وأين كلام النووي, والحافظ ابن حجر, في الاستدراك على الدارقطني من مسلك هذا الدكتور الجاهل بأبجديات علم المصطلح فاللهم غفرا, ومعذرة وعفوا.

لقد كان الواجب على الدكتور أن يستفيد من نفائس أئمة الحديث ليتعلم اصطلاحهم من خلال هذه الأمثلة وغيرها كثير على إطلاقهم الحديث على الإسناد, ولهذا كانوا يقولون كان الإمام أحمد يحفظ ألف ألف حديث, وبلا شك أنه يدخل فيها الأسانيد, وهكذا ما انتقاه البخاري من حفظه لخمس مائة ألف حديث, ولا يقول عاقل بأن المقصود المتون لأنها لا تبلغ هذا العدد, ولما تكلم الحفاظ على حديث النية ذكروا أنه جاء من حديث جمع, إلا أنه لم يصح إلا من حديث عمر رضي الله عنه.

وهذه الأحاديث التي استدركها على الشيخ بأنها في الصحيحين أو في أحدهما كلها عن صحابي آخر, إلا المثال الذي رجع عنه الشيخ فلم يسلم له مثال واحد والحمد لله, وهذه أرقامها عند الدكتور مع رقم الصفحة:

 

رقم الخطأ

رقم الصفحة

رقم الخطأ

رقم الصفحة

رقم الخطأ

رقم الصفحة

رقم الخطأ

رقم الصفحة

1

15

33

111

70

175

113

258

3

22

34

114

72

178

114

260

5

30

35

116

74

182

115

261

6

32

36

118

75

174

116

265

8

39

37

120

76

185

117

266

9

41

38

122

77

188

118

267

10

44

39

124

78

189

119

268

11

47

40

126

79

190

123

274

13

54

41

127

81

195

125

278

14

55

42

129

83

203

126

280

15

57

43

131

84

204

128

283

16

59

44

132

85

205

129

284

17

63

46

135

86

207

130

285

18

68

47

137

88

210

132

287

19

72

48

138

89

212

133

288

20

73

49

140

92

217

135

291

21

76

50

142

93

220

137

294

22

78

54

150

97

232

139

296

23

82

55

151

99

236

141

300

24

85

56

153

100

237

142

303

25

89

58

157

104

243

143

305

26

91

60

162

106

247

145

308

27

93

63

166

107

249

146

309

28

94

64

167

108

250

 

29

96

66

170

109

251

31

104

67

171

111

255

32

108

68

173

112

257

 

ومن تكثر الدكتور أنه بعد ذكر المأخذ على الشيخ يذهب مخرجا الحديث ناقلا لكلام أهل العلم في أنه متواتر وقد تقدم معك أنه زعم أن الشيخ لا يدري بأن هذه الأحاديث في الصحيحين ومن بين هذه الأحاديث حديث الطائفة المنصورة!, وحديث من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين!, وأنها في الصحيحين, وأن الشيخ خرجها من غيرهما أفيعقل يا ذوي الحجا أن هذه الأحاديث التي يحفظها المبتدئون في الطلب لا يعلمها مثل الشيخ الذي عاش عمره مع الصحيحين بين مشائخه في التلقي وطلابه في التعليم حتى يعلمها هذا الدكتور وأمثاله, لكن النكتة أن الشيخ رحمه الله محدث ممارس وهذا الدكتور باحث مماحل.

 

فصل

في استدراك الدكتور على الشيخ أنه لا يسهب في التخريج وتتبع الطرق

إلا في بعض المواضع ولا يحكم على بعض الأحاديث


  لا شك في أهمية التخريج وتتبع الطرق ودراسة الأسانيد ومعرفة المتون وخصوصا إذا أريد معرفة العلة ولذا قال ابن المديني : ” الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تتبين علته ” لكن أن يكون هذا مأخذا على محدث اشترط أن لا يخرج إلا حديثا صحيحا وأنه ينتقي من الأحاديث أصحها بعد تتبعه لكتب الحديث والرجال والعلل ثم يقال: بأن عنده قصور في التخريج! فهذا ضرب من المجادلة في الباطل. بل إن الدكتور بالغ في الجهل ملزما بذلك فقال (ص12): (كتب المستدرك والتخريج لابد فيها من الاستقصاء وجمع المرويات وأقوال أهل الحديث).اهـ وقال الدكتور تحت الخطأ الثامن عشر (ص68): (سبحان الله ما أضعف هذا التخريج إذ لا يتفق وطريقة أهل التحقيق, إذ يترك طالب العلم في حيرة, لا يدري مدى درجة الحديث فضلا عن أنه يحجب العديد من الروايات والمتابعات التي ترفع بالحديث إلى قمة سامقة في الصحة بعيدا عن السفح الهابط.) أهـ   

وقال في (ص107) : (وهذا مكمن الخطأ الذي نسجله على الشيخ مقبل وغفر الله لنا وله, فهو أحيانا يصول ويجول ليأتي ببعض الروايات كما فعل في هذا الحديث وجميع الروايات يحكم على أنها حديث حسن ولا يذكر أن أصل الحديث قد ورد في أحد الصحيحين أو فيهما معا, أو أن معناه قد ثبت بطريق التواتر كما وقع هذا في عشرات الأمثلة التي ذكرنا بعضها ويأتي بعضها والحقيقة أن الواجب العلمي يقضي بذلك بلا ريب والتوفيق عزيز.)أهـ !!! فهل لمثل هذا معرفة بكتب الحديث فضلا عن الممارسة, وهذا كثير في كلام الدكتور, ولنترك المجال للشيخ ليبين منهجه في كتابه الصحيح المسند وفي سائر كتبه قال الشيخ رحمه الله: ” أما الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين, فإني بحمد الله قد نظرت في أكثر كتب السنة الموجودة بمكتبتي ولكن شرطي فيه شديد: فإني إذا أردت أن أكتب الحديث أنظر في تحفة الأشراف هل اختلف في رفع الحديث ووقفه أو وصله وانقطاعه, فإن ترجح لي الرفع كتبته, وهكذا أنظر في كتب العلل إذا كان الحديث معللا بعلة قادحة تركته وإذا شككت في الحديث تركته…إلخ” ([21]).

وقال رحمه الله:” لم اهتم بكثرة التخريج عن عمد لكي أقدم للقارئ نبذة يسيرة تضم إلى الصحيحين وقد اخترت من الأسانيد أحسنها وربما أكتب الحديث بسند حسن فأراه بسند صحيح فأضيفه وأنبه على ذلك والحمد لله “([22]).

وقال رحمه الله: ” تنبيه أنا في هذا الكتاب وفي كتبي الأخرى لا أحرص على التخريج, بل ربما أنقل الحديث من البخاري بسنده, وأجده بسنده في مسلم, فلا اعزوه لأني قد ذكرت الحديث بسنده, ولأن مقصودي والله اعلم هو أن تصل الفائدة إلى القارئ في أقرب وقت ممكن على أني لا أنكر فائدة التخريج الحديثية التي لها فائدة..إلخ([23]).

هذا كلام الشيخ وقد بين فيه منهجه في كتبه فيما يتعلق بالتخريج, لكن لما كان الدكتور ممن أولعوا بتسويد الصفحات بمن خرج الحديث ويذكرونه من كل مسند ومعجم وصحاح ومشيخات ومصنفات وأجزاء وأمالي حتى تجاوزوا المطبوع إلى المخطوط الذي لا تناله الأيدي وليت ثمة ثمرة, ولكن دون عائدة ولا فائدة, بل ربما ذكر المخرج حاشية من عشر صفحات في حديث واحد حتى تنسى أصل الكتاب ثم يقول لك كلهم من طريق فلان, وإنما تكمن فائدة التخريج التي أغفلها أكثر العصريين عند الاختلاف في وصل الحديث وإرساله ووقفه ورفعه إلى غير ذلك من دقائق هذا العلم وخصوصا الزيادات, حتى إن شخصا أخبرني أنه سأل أحد المحققين لماذا تخرج كتبك بهذه الكثرة من المجلدات لكتاب لا يتعدى المجلد, فقال: لأنني لست وحدي وليكفي قيمته الجميع!!!.

وحيث اعترض الدكتور على الشيخ لإيراده أصح الأسانيد ولو على الأقل في اجتهاده, ثم هل كان أئمة الحديث يعتنون بالتخريج بهذه الطريقة, ويثربون على من لم يفعل, فأين أنت من أصحاب السنن والمسانيد والمستخرجات الذين يذكرون الحديث من طريقهم ولا يذكرونه حتى من طريق الشيخين, أظنك وأمثالك ستجعل ذلك مأخذا وتصنف فيه كتابا, ثم إن كثيرين من هؤلاء الأئمة لم يكونوا يحكمون على الأحاديث حتى في الكتب التي لم يشترطوا فيها الصحة, قال الحافظ ابن رجب: ” وأكثرهم لم يثبتوا ذلك ولم يتكلموا على التصحيح والتصنيف([24]), وأول من علمناه بين ذلك أبو عيسى الترمذي رحمه الله.” أهـ([25]), قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ” والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة معروفة لكثير من المحدثين, وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من إيراد الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها صريحا وقد وقع هذا لجماعه من كبار الأئمة, وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان”.أهـ([26]), على أن الشيخ رحمه الله كما تقدم التزم أن لا يخرج إلا حديثا حسنا أو صحيحا وهذا في حد ذاته كاف تبرأ به الذمة وتخلى به العهدة.

وتأمل في قول الدكتور بأن الشيخ يصول ويجول في بعض المواضع وقد نبهناك سابقا على هذه المواضع عند الدكتور التي نقلها من كتاب الشيخ رحمه الله وأنها متابعات عن نفس الصحابي ليثبت صحة حديثه والتي لم يروها الشيخان, وهذه هي ثمرة الكتاب وقد سمعت الشيخ رحمه الله وذكر سبب تأليفه لهذا الكتاب وأنه سمع أحد المشائخ وهو بالمدينة يقول: بأنه لا يوجد في خارج الصحيحين حديث صحيح, وأنه يكتفى بالصحيحين.

ثم تأمل في أن الشيخ أول ما ذكر من مصادره أنه يرجع إلى تحفة الأشراف ثم يقول الدكتور: بأن الشيخ لا يدري بكون هذه الأحاديث في الصحيحين, وهذا تمادي في الجهل من الدكتور إذ كيف يرجع إلى التحفة ثم لا يدري بكون الحديث في الصحيحين.

 

فصل

فيما استدركه الدكتور على الشيخ من انه يحكم على الأحاديث

بأنها حسنه وهي في الصحيحين أو في أحدهما

 

وهذا المأخذ عند الدكتور متكرر في أكثر كتابه, بل جميع ما ذكرناه في الفصل الأول ختمه بهذه النقدة وأن الشيخ حسن أحاديث أو سكت عنها وهي في الصحيحين أو في احدهما, وانظر صفحة (61 و 164) من كتابه.

وقد قدمنا لك أن الشيخ عنا هذه الأسانيد وإثبات حسنها إلى هذا الصحابي الذي روي عنه الحديث خارج الصحيحين, وقد التزم هذا رحمه الله في كتابه كما سبق.

وثمة أمر آخر وهو أن الأئمة قد استعملوا هذا الحكم على أحاديث الصحيحين أو أحدهما, وقد تتبعت أحكام الإمام البغوي في شرح السنة([27]), فإذا به استعمل ذلك في كتابه وسأذكر لك شيئا من ذلك بأرقامها.

قال رحمه الله:

في الحديث رقم [323]هذا حديث حسن, أخرجه مسلم.

وقال: في حديث رقم [88] هذا حديث حسن, وأخرجه مسلم من رواية عبد الله بن عمرو رضي الله عنه

وقال: في حديث رقم [107]: هذا حديث حسن, أخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن عبد الله بن يزيد.

وقال: في حديث رقم [3246] رواه معمر مرسلا والحديث أخرجه مسلم.

وقال تحت رقم [64]: حديث صحيح غريب من حديث ابن مسعود، أخرجه مسلم.

وأما ما يقول فيه صحيح متفق عليه فهو كثير لا تكاد تخلوا منه صفحة من الكتاب وأحيانا يقول صحيح رواه مسلم وأحيانا يسكت عنه ولا يعقبه بحكم مع كونه في الصحيحين أو في احدهما.

وكأني في هذا المقام بالدكتور يعد عدته ويجهز أهبته ليلحق الإمام البغوي بمن طعن فيهم من أئمة الحديث الذين تقدموا معك, وأزيده إماما آخر له اعتناء بالصحيحين وهو الإمام الحازمي مصنف كتاب ” شروط الأئمة الخمسة ” وقد تتبعت أحكامه في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ([28]), قال رحمه الله:

في (ج1 ص241) هذا حديث حسن صحيح متفق عليه.

وقال في (ج1 ص339): هذا حديث صحيح لا يعرف له علة, أخرجه البخاري في كتابه.

وكأني بك يا دكتور – وأمثالك – تقول: كيف تقول يا حازمي لا يعرف له علة وقد أخرجه البخاري! ولا عجب – لأن من قال في البخاري لا كرامة, ونسب الدارقطني إلى الغفلة, واحمد إلى الاضطراب – أن لا يعرف قدر الحازمي.

وقال الإمام الحازمي (ج1 ص343): هذا حديث صحيح على شرط مسلم أخرجه في الصحيح من حديث الأعمش, وانظر (ج1 ص512).

وقال رحمه الله (ج2 ص630): هذا طريق حسن صحيح. ولم يعزه إلى الشيخين وقد أخرجاه.

وقال (ج2 ص837): هذا حديث صحيح حسن, وله طرق مخرجه في الصحاح.

وانظر مقدمة الشيخ الألباني رحمه الله لشرح العقيدة الطحاوية, حيث رد على أبي غدة في تعقيبه عليه أنه يصدر الحديث بقوله: صحيح وهو في الصحيحين فقد ذكر مثالا واحدا على استعمال البغوي للحسن لما رواه مسلم.

ثم إن أئمة الحديث يدرجون الحسن في الصحيح كما هو معلوم.

قال الحافظ : ومن ثم كانت طائفة من القدماء لا يفرقون بين الصحيح والحسن بل يسمون الكل صحيحًا وإن كان بعضها أصح من بعض وذهب طائفة إلى التفرقة وهو الذي استقر عليه الأمر والنزاع في التحقيق بين الفريقين لفظي ، لأن من يفرق بينهما تظهر ثمرة تفرقته فيما إذا تعارضا فيرجح الصحيح على الحسن ومن لا يفرق بينهما يستعمل هذا الترجيح بعينه وإن سمى الكل صحيحًا فيكون عنده صحيح وأصح منه كما عند غيره حسن وصحيح .اهـ([29])

 

فصل

فيما استدركه الدكتور وشغب به على الشيخ من إيراده قصة

زيد بن عمرو بن نفيل , وأن فيها نسبة الشرك إلى النبي صلى الله عليه وسلم

 

 قد تقدم معنا في المقدمة الإشارة إلى هذا الموضع وأن الدكتور المؤلف والدكتور المقدم له قد استعملا أسلوبا لا يليق مع أحاد الناس فضلا عن علماء الأمة وأئمة الدين فقد استنبطا من إيراد الشيخ لهذه القصة أن فيها نسبة الشرك بزعمهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم!, وأن فيها مساس بجناب التوحيد, وأظهرا الغيرة على التوحيد بأسلوب ماكر إذ فيه نيل لا من الشيخ وحده بل من كل من روى الحديث أو أورده في كتاب أو استنبط فوائده من المصنفين والشراح, ومما قاله الدكتور من سلسلة مجازفاته قوله (ص29):

(أما رواية البزار هذه فأوردها صاحب الصحيح المسند إيراد سعد للإبل, (( وما هكذا يا سعد تورد الإبل)).أهـ) وتقدم أن الدكتور أو هو ومن معه قد كرر هذا المأخذ على الشيخ والمستغرب منه أنه أورد هذا المأخذ على الشيخ في الموضع الأول من الصحيح المسند على المسانيد ولم يتعرض للكلام على رجال السند, وفي الموضع الثاني من الجامع الصحيح على أبواب الفقه تكلم فيه على رجاله ومنهم محمد بن عمرو بن علقمة فيما نقلنا لك سابقا, وما أدري ما سبب هذا الاختلاف إلا أن يكون صادرا عن كاتبين إن لم يكونوا أكثر لأن النفس في البحث مختلف تماما – وليته حين تكلم أو هو ومن معه على هذه القصة وهذا المأخذ لكونها مخالفة لرواية البخاري من جهة المتن أو جمع ألفاظ هذه الرواية كما فعل الحافظ في الفتح فيما يستقبل من كلامه – بل ذهب يشنع ويشوش على الشيخ وكأني به يريد أن ينتقص الشيخ كما فعل ويفعل غيره من الحزبيين وأن الشيخ ليس له اهتمام واعتناء بالعقيدة, وهذا جرم عظيم تحمله الحزبيون في حق الشيخ رحمه الله وهكذا من يزعمون الانتساب إلى السلفية وهم ستار التراثية والشيخ له جهد بل جهاد في بيان عقيدة السلف والذب عنها ولا أقل من أن تنظر في كتابه: ” صعقة الزلزال ” ثم أين أنت من كتاب الشيخ الذي لا نظير له في بابه في القديم ولا في الحديث – فيما نعلم – ألا وهو كتابه: ” الشفاعة ” بل صار موردا للمستفيد المنصف والسارق المتعسف, وكذا كتابه: ” دلائل النبوة ” وكتابه: ” الجامع الصحيح في القدر ” وتراجمه لأبواب ” الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين ” التي فيها دقة الفقه وحدة الاستنباط – ومنها كتاب الإيمان وكتاب التوحيد – أما تدريسه لكتب السنة وعلى رأسها الصحيحين فقد أفنا فيه عمره, لكن الإنصاف عزيز والحزبية محبوبة عند أصحابها (( وحبك الشيء يعمي ويصم )) , على أنا عازمون إن شاء الله على كتابة في ذلك وهي: ” جهود الشيخ مقبل في تقرير عقيدة السلف والرد على مخالفيها ” والمقصود هنا مناقشة الدكتور مناقشة إجمالية على هذا المأخذ, بما سيتبين لك فيه أن الأئمة لم يتعرضوا لهذه الرواية من جهة الضعف بل شرحوها واستنبطوا منها الفوائد, ثم إن قولهما بأن فيه نسبة الشرك إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوهم وقوعه منه حال نبوته صلى الله عليه وسلم.

ثم إن هذا الإلزام يلزم الأئمة الذين خرجوا الحديث, فقد رواه الإمام البزار في مسنده([30]) والحاكم في مستدركه, بل قال الحاكم بعد روايته: ” صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه, ومن تأمل هذا عرف فضل زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة “([31]) وقد ذكره الشيخ وعنه نقل الدكتور, والحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة([32]), وأبو يعلى في مسنده([33]), وغيرهم ممن يأتي ذكرهم في كلام الحافظ, ثم إن الدكتور وجه طعنة إلى زيد بن عمرو بن نفيل رحمه الله الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم:” بأنه يبعث أمة وحده “([34]), وكان على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما في البخاري([35]).

قال الدكتور في زيد بن عمرو – (ص314) – : (أيكون إيمان زيد بن عمرو بن نفيل وهو الذي لم يكتب له البقاء ليتشرف بنور التوحيد على يد النبي صلى الله عليه وسلم, أيكون إيمانه ومعرفته بربه أقوى وأصح من إيمان النبي صلى الله عليه وسلم..أهـ). فمالك ولهذا يا دكتور !!!

قال الحافظ في الفتح: ( قوله: “على أنصابكم” بالمهملة جمع نصب بضمتين وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام, قال الخطابي: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام, ويأكل ما عدى ذلك وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه, لأن الشرع لم يكن نزل بعد, بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة. قلت: وهذا الجواب أولى مما ارتكبه ابن بطال, وعلى تقدير أن يكون زيد بن حارثة ذبح على الحجر المذكور فإنما يحمل على أنه إنما ذبح عليه لغير الأصنام, وأما قوله تعالى: ( وما ذبح على النصب ) فالمراد به ما ذبح عليها للأصنام, ثم قال الخطابي: وقيل: لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك شيء. قلت: وفيه نظر, لأنه كان قبل المبعث فهو من تحصيل الحاصل, وقد وقع في حديث سعيد بن زيد الذي قدمته وهو عند أحمد ” وكان ابن زيد يقول: عذت بما عاذ به إبراهيم, ثم يخر ساجداً للكعبة, قال: فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه فقال: يا بن أخي لا آكل مما ذبح على النصب, قال: فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مما ذبح على النصب من يومه ذلك”. وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما قال: ”  خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من مكة وهو مردفي, فذبحنا شاة على بعض الأنصاب فأنضجناها, فلقينا زيد بن عمرو” فذكر الحديث مطولا وفيه: ” فقال زيد: إني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه” قال الداودي: كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث يجانب المشركين في عاداتهم, لكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر الذبح, وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم وقال السهيلي فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أولى من زيد بهذه الفضيلة فالجواب أنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها وعلى تقدير أن يكون أكل فزيد إنما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه وإنما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام والأصح أن لأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة مع إن الذبائح لها أصل في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول القرآن ولم ينقل أن أحدا بعد المبعث كف عن الذبائح حتى نزلت الآية. قلت: وقوله إن زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول الداودي أنه تلقاه عن أهل الكتاب فان حديث الباب بين فيما قال السهيلي, وإن ذلك قاله زيد باجتهاده لا بنقل عن غيره, ولا سيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدا من أهل الكتابين وقد قال القاضي عياض في الملة المشهورة في عصمة الأنبياء قبل النبوة إنها كالممتنع لأن النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح, فعلى هذا فالنواهي إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه والله أعلم. فإن فرعنا على القول الآخر فالجواب عن قوله: ” ذبحنا شاة على بعض الأنصاب ” يعني الحجارة التي ليست بأصنام ولا معبودة, وإنما هي من آلات الجزار التي يذبح عليها, لأن النصب في الأصل حجر كبير, فمنها ما يكون عندهم من جملة الأصنام فيذبحون له وعلى اسمه, ومنها ما لا يعبد بل يكون من آلات الذبح فيذبح الذابح عليه لا للصنم, أو كان امتناع زيد منها حسما للمادة.)أهـ([36])

فهذا بحث الحافظ الذي وقف عليه الدكتور فيما نحسب ونقل منه ما ظن أنه يوافق هواه, وقد رأيت إلى ما قرره فيه فأين هذا الأنصاف وما فعله الدكتور والمقدم له من الاعتساف “والشنشنة المعروفة من أخزم” وأنا لا أسا عليهما لأنهما قد ارتضيا هذا المسلك لأنفسهما وإنما آسا على أبناء المسلمين الذين قدموا إليهم ليتلقوا عنهم العلم وليتهم علموا أن فاقد الشيء لا يعطيه, ولن تنفعك يا دكتور تلك الألقاب التي أضفيتها على نفسك وعلى المقدم لك لأنها سراب عند التحقيق, ولو أنك استعملتها كما استعملها غيرك لتنال بها الوظيفة على أنه لا براءة بذلك ولكن (( حنانيك بعض الشر أهون من بعض )).

ومسألة عصمت الأنبياء قبل البعثة وورود الشرع مسألة اعتقادية مبثوثة في كتب الاعتقاد على مذهب أهل السنة والمخالفين لهم, وكتب التفسير السلفية وغيرها لكن الدكتور مع المقدم له قد أدخلا أنفسهما في مأزق من أجل الطعن في الشيخ لا بارك الله في الهوى.

وفي هذا المقام الذي هو طليعة تستلزم الاختصار وذكر ما يناسب المقام أنقل لك بحثا نافعا فيه من التقرير والمناقشة ما تشد إليه الرحال, لعلم من أعلام الدعوة السلفية النجدية, وإمام من أئمتها وهو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع, وفيه يقول:

( وأما المسألة السادسة عن قوله تعالى – في قصة شعيب – : (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ), وقول السائل: وهم لم يدخلوا فيها. فاعلم أن هذه المسألة شاعت وذاعت واشتهرت وانتشرت والخلاف فيها قديم بين أهل السنة والمعتزلة وبين أهل السنة بعضهم لبعض والذي روى ابن أبي حاتم عن عطية عن ابن عباس: ” كانت الرسل والمؤمنون تستضعفهم قومهم ويقهرونهم ويدعونهم إلى العودة إلى ملتهم, فأبى الله لرسله والمؤمنين أن يعودوا في ملتهم وفي ملة الكفر وأمرهم أن يتوكلوا عليه ” وقد رواه السدي عن أشياخه وتأوله عطية على أنه العود إلى السكوت كما كان الرسل قبل الرسالة, وأنهم كانوا أغفالا قبل, أي لا علم بما جاءهم من عند الله, قال: وذلك عند الكفار عود في ملتهم.

وهذا الذي رأيته منصوصا عن مفسري السلف وأما من بعدهم كابن الأنباري والزجاج وابن الجوزي والثعلبي والبغوي, فهؤلاء يؤولون ذلك على معنى: لتصيرن ولتدخلن, وجعلوه بمعنى الابتداء لا بمعنى الرجوع إلى شيء قد كان, وأنشدوا على ذلك ما اشتهر عنهم في تفاسيرهم كقول الشاعر:

فإن تكن الأيام أحسن مرة

 

إلي لقد عادت لهن ذنوب

وكقوله:

وما المرء إلا كالشهاب وضوئه

 

يحور رمادا بعد ما كان صاطعا

 وقول أمية:

تلك المكارم لا قعبان من لبن

 

شيبت بماء فعادت بعد أبوالا

 

وأمثال ذلك مما يدل على الابتداء وبعضهم أبقاه على معناه, وقال: هو التغليب لأن قومهم كانوا على ملة الكفر فغلب الجمع على الواحد. لكن تعقب ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى – فقال: وأما التغليب فلا يتأتى في سورة إبراهيم. وأما جعلها بمعنى الابتداء والصيرورة, فالذي في الآيات الكريمات, عود مقيد بالعود في ملتهم, فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” العائد في هبته كالعائد في قيئه “. وقوله: ( … ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه) وقوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) فالعود في مثل هذا الموضع عود مقيد, صريح بالعود إلى أمر كان عليه الرسل وأتباعهم, لا يحتمل غير ذلك, ولا يقال إن العود في مثل هذا يكون عودا مبتدأ, وما ذكر من الشواهد أفعال مطلقة ليس فيها: إن عاد لكذا ولا عاد فيه. قال: ولهذا سمي المرتد عن الإسلام مرتدا, وإن كان عاد على الإسلام ولم يكن كافرا عند عامة العلماء. قال: وأما قولهم إن شعيبا والرسل ما كانوا في ملتهم قط, وهي ملة الكفر, فهذا فيه نزاع مشهور, وبكل حال فهو خبر يحتاج إلى دليل عقلي وليس في أدلة الكتاب والسنة والإجماع ما يخبر بذلك. وأما العقل ففيه نزاع والذي تظاهر عليه أهل السنة أنه ليس في العقل ما يمنع ذلك. وقال أبو بكر الخطيب البغدادي: ( وقال كثير منهم ومن أصحابنا وأهل الحق إنه لا يمتنع بعثة من كان كافرا, أو مصيبا للكبائر قبل البعثة.

قال: ولا شيء عندنا يمنع ذلك على ما تبين القول فيه. ثم ذكر الخطيب الخلاف في إصابته الذنوب بعد البعثة, وأطال الكلام ثم قال: ( فصل في جواز بعثة من كان مصيبا للكفر والكبائر قبل الرسالة) قال: والذي يدل على ذلك أمور:

أحدها أن إرسال الرسول وظهور الأعلام عليه, اقتضى ودل – لا محال – على إيمانه وصدقه وطهارة سريرته, وكمال علمه ومعرفته بالله, وأنه مؤدٍ عنه دون غيره, لأنه إنما يظهر الأعلام ليستدل به على صدقه فيما يدعيه من الرسالة.

فإذا كان بدلالة ظهورها عليه إلى هذه الحال من الطهارة والنزاهة والإقلاع عما كان عليه لا يمنع بعثته, وإلزام توقيره وتعظيمه, وإن وجد منه ضد ذلك قبل الرسالة, وأطال الكلام.

ثم قال شيخ الإسلام: تحقيق القول في ذلك ( أن الله سبحانه إنما يصطفي لرسالته من كان خيار قومه ), كما قال/ الله تعالى: ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ). وقال: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ). وقال: ومن نشأ بين قوم مشركين جهال, لم يكن عليه نقص ولا غضاضة إذا كان على مثل دينهم, إذا كان عندهم معروفا بالصدق والأمانة وفعل ما يعرفون وجوبه, واجتناب ما يعرفون قبحه, وقد قال تعالى: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) ولم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب قبل الرسالة وإذا كان لا هو ولا هم يعلمون ما أرسل به, وفرق بين من يرتكب ما يعلم قبحه وبين من يفعل ما لا يعرف, فإن هذا الثاني لا يذمونه ولا يعيبونه عليه, ولا يكون ما فعل مما هم عليه منفرا عنه بخلاف الأول, ولهذا لم يكن في أنبياء بني إسرائيل من كان معروفا بشرك, فإنهم نشئوا على شريعة التوراة, وإنما ذكر هذا فيمن كان قبلهم. وأما ما ذكره سبحانه وتعالى في قصة شعيب والأنبياء, فليس في هذا ما ينفر أحدا عن القبول منهم وكذلك الصحابة رضي الله عنهم, الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد جاهليتهم, وكان فيهم من كان محمود الطريقة قبل الإسلام كأبي بكر الصديق, فإنه لم يزل معروفا بالصدق والأمانة ومكارم الأخلاق, لم يكن فيه قبل الإسلام ما يعيبونه به, والجاهلية كانت مشتركة فيهم كلهم. وقد تبين أن ما اخبر عنه قبل النبوة في القرآن من أمر الأنبياء, ليس فيه ما ينفر أحدا عن تصديقهم, ولا يوجب طعن قومهم, ولهذا لم يذكر أحد من المشركين هذا, قادحا في نبوته, ولو كانوا يرونه عيبا لعابوه, ولقالوا: كنتم أنتم أيضا على الحالة المذمومة, ولو ذكروا للرسل هذا لقالوا: كنا كغيرنا لم نعرف ما أوحي إلينا ؛ ولكنهم قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا, فقالت الرسل: إن نحن إلا بشر مثلكم, ولكن الله يمن على من يشاء من عباده.

قال: وقد اتفقوا كلهم على جواز بعثة رسول, لم يعرف ما جاءت به الرسل قبله من أمور النبوة والشرائع, ومن لم يقر بهذا الرسول بعد الرسالة فهو كافر, والرسل قبل الوحي قد كانت لا تعلم هذا, فضلا عن أن تقر به. فعلم أن عدم العلم والإيمان لا يقدح في نبوتهم, بل الله إذا نبأهم علمهم ما لم يكونوا يعلمون.

قلت: وقوله: وقد اتفقوا كلهم, يعني أهل السنة والمعتزلة. ثم قال تعالى: ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) وقال تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) فجعل إنذارهم بعبادته وحده كإنذار يوم التلاق, وكلاهما عرفوه بالوحي واستدل على هذا بآيات, إلى أن قال: وقد تنازع الناس في نبينا صلى الله عليه مسلم قبل النبوة, وفي معاني بعض هذه الآيات, في قوله تعالى:
( وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) وفي قوله: ( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ ) وقوله: (وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى) وما تنازعوا في معنى آية الأعراف, وآية إبراهيم.

فقال قوم: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على دين قومه ولا كان يأكل ذبائحهم. وهذا هو المنقول عن أحمد, قال: من زعم أنه على دين قومه فهو قول سوء, أليس كان لا يأكل ما ذبح على النصب. ثم قال الشيخ: ولعل أحمد قال: أليس كان لا يعبد الأصنام فغلط الناقل عنه فإن هذا قد جاء في الآثار أنه كان لا يعبد الأصنام. وأما كونه لا يأكل من ذبائحهم, فهذا لا يعلم أنه جاء به أثر وأحمد من أعلم الناس بالآثار.

قال: والشرك حرم من حين أرسل الرسول, وأما تحريم ما ذبح على النصب فإنه ما ذكر في سورة المائدة وقد ذكر في السور المكية كالأنعام والنحل تحريم ما أهل به لغير الله, وتحريم هذا إنما يعرف في القرآن, وقبل القرآن لم يكن يعرف تحريم هذا, بخلاف الشرك. ثم ذكر الفرق بين ما ذبحوا للحم وبين ما ذبحوه للنصب على جهة القربة للأوثان, قال: فهذا من جنس الشرك, لا يقال قط في شريعة بحلها. كما كانوا يتزوجون المشركات أولا.

قال: والقول الثاني: إطلاق القول بأنه صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه وفسر ذلك بما كان عليه من بقايا دين إبراهيم, لا بالموافقة لهم على شركهم وذكر أشياء مما كانوا عليه من بقايا الحنيفية, كالحج والختان وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات.

قال الشيخ: وهؤلاء إن أرادوا أن هذا الجنس مختص بالحنفاء, لا يحج يهودي ولا نصراني, لا في الجاهلية ولا في الإسلام, فهو من لوازم الحنيفية, كما أنه لم يكن مسلما, إلا من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وأما قبل محمد فكان بنو إسرائيل على ملة إبراهيم وكان الحج مستحبا قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن مفروضا, ولهذا حج موسى ويونس وغيرهما من الأنبياء. ثم قال: ولكن تحريم المحرمات ما يشاركهم فيه أهل الكتاب, والختان يشاركهم فيه اليهود. وأطال الرد والنقل عن ابن قتيبة رحمه الله وذكر كلام ابن عطية في قوله: (وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى) أنه أعانه وأقامه على غير الطريق التي كان عليها, هذا قول الحسن والضحاك. قال: والضلال يختلف, فمنه القريب ومنه البعيد. وكون الإنسان واقفا لا يميز بين المهيع ضلال قريب لأنه لم يتمسك بطريقة ضالة, بل كان يرتاد وينظر.

قال: والمنقول أنه عليه السلام كان قبل النبوة يبغض عبادة الأصنام, ولكن لم يكن ينهى عنها نهيا عاما, وإنما كان ينهى خواصه. وساق ما رواه أبو يعلى الموصلي وفيه: ( فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة, وكان عند الصفا والمروة صنمان من نحاس, أحدهما إساف والآخر نائلة, وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد : لا تمسحهما فإنهما رجس ). فقلت في نفسي: لأمسهما حتى أنظر ما يقول, فمسستهما فقال: ( يا زيد ألم تنه ). وقال أبو عبد الله المقدسي: هذا: (حديث حسن له شاهد في الصحيح والحديث معروف, وقد اختصره البيهقي, وزاد فيه: قال زيد بن حارثة والذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب, ما استلم صنما قط, حتى أكرمه الله بالذي أكرمه. وفي قصة بحيرى الراهب, حين حلف باللات والعزى, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تسألن باللات والعزى, فو الله ما أبغضت بغضهما شيئا قط ) وكان الله قد نزهه عن أعمال الجاهلية, فلم يكن يشهد مجامع لهوهم, وكان إذا هموا بشيء من ذلك ضرب الله على أذنه فأنامه, وقد روى البيهقي وغيره في ذلك آثارا وكانت قريش يكشفون عوراتهم لشيل حجر ونحوه, فنزهه الله عن ذلك كما في الصحيحين من قول جابر.

وفي مسند احمد زيادة: ( فنودي: لا تكشف عورتك, فألقى الحجر ولبس ثوبه ) وكانوا يسمونه: الصادق الأمين. وكان الله عز وجل قد صانه عن قبائحهم, ولم يعرف منه قط كذبة ولا خيانة ولا فاحشة ولا ظلم قبل النبوة بل شهد مع عمومته حلف المطيبين على نصر المظلومين. وأما الإقرار بالصانع وعبادته, والإقرار بأن السموات والأرض مخلوقة له محدثة بعد أن لم تكن, وأنه لا خالق غيره. فهذا كان عامتهم يعرفونه ويقرون به فكيف لا يعرفه هو ويقر به وذكر الشيخ بعض علامات النبوة, وتغير العالم بمولده, ثم قال: لكن هذا لا يجب انه يكون مثله لكل نبي, فإنه أفضل الأنبياء, وهو سيد ولد آدم والله سبحانه إذا أهل عبدا لأعلى المنازل والمراتب, رباه على قدر تلك المرتبة, فلا يلزم إذا عصم نبينا, أن يكون معصوما قبل النبوة من كبائر الإثم والفواحش, صغيرها وكبيرها, ولا يكون كل نبي كذلك. ولا يلزم إذا كان الله بغض إليه شرك قومه قبل النبوة, أن يكون كل نبي كذلك, كما عرف من حال نبينا صلى الله عليه وسلم. وفضائله لا تناقض ما روي من أخبار غيره, إذا كان كذلك, ولا يمتنع كونه نبيا, لأن الله تعالى فضل بعض النبيين على بعض كما فضلهم بالشرائع والكتب والأمم. وهذا أصل يجب اعتباره وقد أخبر الله أن لوطا كان من أمة إبراهيم, وممن آمن له وأن الله أرسله. والرسول الذي نشأ بين أهل الكفر الذين لا نبوة لهم، ثم يبعثه الله فيهم يكون أكمل وأعظم ممن كان من قوم لا يعرفونه, فإنه يكون بتأييد الله له أعظم من جهة تأييده بالعلم والهدى, ومن جهة تأييده بالنصر والقهر. قلت: وبهذا يظهر اختلاف درجات الأنبياء والرسل, وعدم الاحتياج إلى التكليف في الجواب عن مثل آية إبراهيم ونحوها, وإن قصارى ما يقال في مثل قوله تعالى لنبينا:
(وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى) وقوله: ( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ ) هو عدم العلم بما جاء به من النبوة والرسالة, وتفاصيل ما تضمن ذلك من الأحكام الشرعية والأصول الإيمانية. وهذا غاية ما تيسر لنا في هذا المقام الضنك الذي أحجم عنه فحول الرجال, وأهل الفضائل والكمال, ونستغفر الله من التجاسر والوثوب على الكلام في مثل هذا المبحث الذي زلت فيه أقدام, وضلت فيه أفهام واضطربت فيه أقوال الأئمة الأعلام.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.)أهـ([37])

فاستفد هذا يا دكتور أنت والمقدم لك, واترك التشغيب على أئمة الإسلام في أمور لا تحسنها فإن هذه مزالق كبيرة كما تبين لك مما نقلناه في هذا المقام. والله أعلم

هنا انتهى ما أردت ذكره في هذه الطليعة بما يستدل به على مآخذ هذا الدكتور في كتابه على أن هناك مآخذ أخرى نرجئ الكلام عليها لما فيها من الكلام على الأحاديث التي انتقدها على الشيخ من جهة الحكم عليها وما يتعلق بها من الكلام على رجالها لأن فيها من خلط الدكتور وتلبيسه ومناقضته وإتباع الهوى في ذكر التراجم التي تناسبه شأن أهل الهوى, وفيها مسائل تتعلق بعنعنة المدلسين والخلاف فيهم وهي مسائل قد اختلف فيها أئمة الحديث ومن ذلك اختلافهم في تدليس الأعمش فقد عده الحافظ في الطبقة الثانية من المدلسين الذين يحتمل تدليسهم في كتابه   بينما عده في الطبقة الثالثة في مقدمة الفتح , وهكذا ما يتعلق بعنعنة قتادة بن دعامة السدوسي, وقد قال بعض أهل العلم بأنه لا يعلم في ثقات طلاب قتادة من تحمل عنه التدليس, على أن الدكتور قد تناقض عمله في قتادة كما تناقض في الحسن والأعمش, على أن هذه المسائل من أمور الصناعة الحديثية المختلف فيها بين أهل العلم وخصوصا في بعض شيوخهم([38]). نسأل الله التوفيق والسداد والهدى والرشاد                                                 أبو يوسف مصطفى مبرم

                                                        28- ذو الحجة – 1427هـ

 

1- تهذيب الكمال (ج10 ص97) ط/ الرسالة.

2- (ج1 ص137 رقم الأثر 257) ط/ طيبة.

1- القول المسدد (ص1-2 ط / لاهور).

1- لقد كان حريا بك أن ترحل إليه وتبرك للعلم بين يديه.

1- تهذيب التهذيب (2/80 ترجمه 124). وانظر الجرح والتعديل (2/529 ترجمه 2195) .

2- (ص 562) ط/ دار السلام .

1- (ج11 ص340-  ت 652).

2 – (ج1 ص116 – ت 562).

3 – العلل لعبد الله بن أحمد ترجمه رقم (1355).

4 – مقدمة الفتح (ص 637- ط / دار السلام) وانظر شرح علل الترمذي (ص252-256) ط / عالم الكتب, والمقترح للشيخ مقبل الوادعي (ص143) ط / دار الآثار, ضمن أسائلة قدمتها للشيخ رحمه الله .

5- (ج5 ص310 رقم 6960).

6- (ص 103).

7- (ج7 ص187-188) دون قوله: فأعطاها طبقا

1- السلسلة الصحيحة برقم (3281).

2- الصحيح المسند (ج1 ص314 برقم 361).

3- كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص173-174 ط / الفرقان ت/العلامة المحدث ربيع بن هادي مدخلي).

5- المصدر السابق (ص175).

1- القول المسدد (ص1-2 ط / لاهور).

1- شرح علل الترمذي (ص 85) ط/ عالم الكتب.

2-انظر شرح علل الترمذي(ص 93).

1- الصحيح المسند (ج1 ص15).

2- المصدر السابق (ج1 ص26-27).

3- أنظر الجامع الصحيح في القدر (ص11) ط/ الآثار.

1- هكذا في طبعة عالم الكتب تحقيق صبحي السامرئي, والظاهر أنها التضعيف.

2- شرح علل الترمذي (ص56).

3- النكت على ابن الصلاح (ج2 ص863) تحقيق العلامة ربيع المدخلي.

1- طبعة المكتب الإسلامي.

1- طبعة دار ابن حزم.

2- الأسئلة الفائقة للأجوبة اللائقة (ص64) ط/ الدار السلفية, تحقيق محمد إبراهيم حفيظ الرحمن. وانظر التوسل والوسيلة (ص177), وكتاب العلامة ربيع المدخلي, تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف.

1- كما في كشف الأستار (ج3 ص283).

2- المستدرك (ج3  ص216).

3- (ج1 ص316).

4- (ج6 ص372) تحقيق إرشاد الحق الأثري.

5- وهو في مسند أبي يعلى للموصلي (ج13 ص170 – ح7212) ط / دار الثقافة العربية.

6- صحيح البخاري (ح3826- 3827).

1- فتح الباري (ج7 ص181-182) ط/دار السلام.

1- عيون الرسائل والمسائل (ج 1 ص 342 -359), وانظر مجموع الفتاوى (ج15 ص29), ومنهاج السنة (ج8 ص283) تحقيق محمد رشاد سالم, وتفسير آيات أشكلت (ج1 ص160- 238) ط / مكتبة الرشد, وفيه مبحث نفيس, وهذه الكتب لشيخ الإسلام
رحمه الله تعالى. 

2- وانظر التنكيل (ج2 ص292).